أحمد بن محمد ابن عربشاه

505

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه عليه السلام قال : « ثلاثة لا ترد دعوتهم ؛ الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم » « 1 » . وروى كثير بن مرة رضى اللّه عنه قال ، قال عليه الصلاة والسلام : « السلطان ظل الله في الأرض ؛ يأوى إليه كل مظلوم من عباده ، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر ، وإذا جار كان عليه الإثم وعلى الرعية الصبر » « 2 » . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه يرفعه « لعمل الإمام العادل في رعيته يوما أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة أو خمسين سنة » « 3 » . وقال قيس بن سعد ستين سنة . واعلم أيها الملك الأعظم واسلم ، أن العدل ميزان الله تعالى في الأرض ؛ به ينتصف بعض الرعية من البعض ، وبه يؤخذ للضعيف من القوى ويعبد الله على الصراط السوى ، ويتميز الحق من الباطل ، والحالي من العاطل ، وهو من صفات الذات وأعظم الصفات ؛ بمعنى أن الله تعالى عز وجل جلالا له أن يفعل في ملكه ما يشاء فيؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، ويحكم ما يريد والخلق كلهم له عبيد ، وجميعهم بعض ملكه نافذ فيهم سهم أمر ملكه ، فلا اعتراض على فعل المالك ، ولا فيما يسلك بمملوكه من المسالك ، ولا مجال لاعتراض عبده على ذلك ؛ لا سيما إذا كان مولاه كريما وفي أفعاله مدبرا حكيما ، فمن عرف أن الله عدل وأن أفعاله جارية بين العدل والفضل ، يتلقى نقمه بالصبر ،

--> ( 1 ) جزء من حديث أخرجه الترمذي : كتاب الدعوات ، باب في العفو والعافية ( 3598 ) من طريق أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وقال : هذا حديث حسن . ( 2 ) الحديث : أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 196 ) من طريق ابن عمر رضي اللّه عنه ، وقال : رواه البزار وفيه سعيد بن سنان أبو مهدى وهو متروك . وذكره المتقى الهندي في كنز العمال ( 14581 ) وعزاه للبزار عن ابن عمر . ( 3 ) تقدم في الذي قبله .